الشيخ عبد النبي الكاظمي

237

تكملة الرجال

في ذلك الذي رواه لكم ، فلا يدل على انتفاء أصل الكذب عنه وأنه لا يكذب أصلا . ولعل لهذا قال الصالح : « ما يدل على مدحه » فإن المدح في الجملة - ولو كان بالنسبة إلى خصوص تلك الواقعة - حاصل قطعا . وفيه نظر : فإن نفي الفعل المتعدي يفيد العموم ، كما حقق الأصوليون ، ولا يخصصه المورد ، فالرواية من جهة المتن دالة ، وأما ضعفها فمنجبر بتوثيق الوجيزة وقبول الأصحاب لها فإنه لم يردها أحد منهم ، وبكثرة روايته لأخبار الأئمة عليهم السّلام فإن هذا دال على علو المرتبة والمنزلة عندهم عليهم السّلام لقول الصادق عليه السّلام : « اعرفوا منازل الرجال منا بقدر رواياتهم عنا » « 1 » وبقبول الأصحاب رواياته على كثرتها فإنه لم يردّ شيء من رواياته وبعدم القدح فيه منهم مع أنه نصب أعينهم . وربما رواه الصفار في البصائر مرسلا عنه « قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : إني أظن أن لي عندك منزلة ، قال : أجل قلت : فإن لي إليك حاجة ، قال : وما هي ؟ قلت : تعلمني الاسم الأعظم قال : أتطيقه ؟ قلت : نعم ، قال : فادخل البيت ، قال : فدخلت فوضع أبو جعفر عليه السّلام يده على الأرض فاظلم البيت ، فارتعدت فرائص عمر ، فقال : ما تقول أعلمك ؟ قال : فقلت : لا ، فرفع يده فرجع البيت كما كان » « 2 » . فهذا خبر محفوف بقرائن الصدق فيكون حجة فإن الخبر المحفوف

--> ( 1 ) - راجع هذا الحديث في أول كتاب رجال الكشي : ص 90 ، وذكر مثله الكليني في أصول الكافي : ج 1 ، ص 50 كتاب فضل العلم ، باب النوادر ، الحديث الثالث عشر ، وراجع : شرح هذا الحديث في شرح أصول الكافي : ج 2 ، ص 244 ، للمولى الصالح المازندراني . ( 2 ) - راجع : بصائر الدرجات ، الباب الثاني عشر من الجزء الرابع في أن الأئمة عليهم السّلام أعطوا اسم اللّه الأعظم .